walid2020

walid2020

ماشاء الله لاقوة الا بالله
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
جميع المشاركات المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع او ادارته وانما تعبر فقط عن راى كاتبها ويتحمل وحده فقط مسئوليتها  تجاه اى جهة اخرى
غير مسجل يسر الإدارة أن تتقدم لك باطيب التمنيات بمناسبة عيد الــــــــــحـــــــــب .. وتأمل منك فضلاً المساهمة معنا في أغلب الأقسام وتشجيع كافة الأعضاء بالردود والتفاعل معهم قدر المستطاع . كما ترجو منك ان تساهم في اشهار المنتدى لدى اصدقائك و شكرا. ( بكم نرتقي .. وبكم نتطور )

شاطر | 
 

 الحب المثالى عند العرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عازف الكمان
المشرف العام
المشرف العام
avatar


مُساهمةموضوع: الحب المثالى عند العرب   السبت يناير 16, 2010 11:37 pm


تحية تقدير واعنزاز وحب الى كل اعضاء منتدانا الغالى نستكمل سويا ما بداناة من اشهر واجمل قصص الحب عند العرب


الحب هو السعادة او هو اقرب شى الى السعادة فاذا احب الانسان شعر بذاتة واذا شعر بذاتة ادرك قيمة تفسة فبالحب تتبلور اخلاقنا وتبدو فى جوهرها

الاصيل النفيس فالحب يربينا ويستنبط اجمل واسمى ما في اخلاقنا فعندما نروى قصة عن الحب انما نروى احسن ما فى الطبيعة البشرية من خلال

مشاعر ولحظات حب تحملنا جميعا على الاحساس بالسعادة وسبب العشق هو مصادفة النفس بما بلائم طبعها فتستحسنة وتميل الية واكثر اسباب

المصادفة

النظر ولايكون باللمح بل يتثبيت فى النظر ومعاودتة بالنظر فان غاب المحبوب عن العينين طلبتة النفس ورامت التقرب منة وتمنت الاستماع الية

فيصير

فكرها فية وتصويرها اياة فى الغيبة حاضرا ويصبح شغلها كلة بة فالعشق فضيلة تنتج الحيلة وتشجع الجبان وتسخى كف البخيل وتصفى ذهن الغبى

وتطلق بالشعر لسان الاعجم وتبعث حزم العاجز الضعيف وهو داعية للادب والاخلاق وهو اول باب تفتق بة الاذهان والفطن ويستخرج بة دقائق

المكايد والحيل والية تستريح الهمم وتسكن بة فواتر الاخلاق والشيم ولة سرور يجول فى النفوس وفرحة تسكت فى القلوب

فالعاشق مسكين هبوب الريح يقلقة ولمعان البرق يورقة ورسوم الدار تحرقة والعذل يولمة والتذكر يسقمة والبعد والقرب يهيجة والليل يضاعف


بلاءة والرقاد يهرب منة



وليس فى حياتنا ماهو اجمل واقدس واروع من الشعور بدبيب الحب الاول تلك الرفرفة الاولى لاجنحتة الحريرية الحالمة وتلك الوسوسة والهمسات

الاولى تتعالى وتطفو وانفاس تلك الريح تسرع الى النفس فتغمرها فاما ان تطهرها وتزكيها واما ان تؤلمها وتدمرها





ابو دهبــــــــــــــل وعاتـــــــــكة



عندما يدق الحب على باب قلب فإنه لا يفرق بين الأمير والفقير، ولا يعرف الكبير من

الصغير.

ذات يوم اخترقت سهام الحب قلب فتى عربي من عامة الناس، وأميرة عربية من

الأسرة الحاكمة المالكة .

كان شابا جميلا مختالا بنفسه، يطيل شعره حتى منكبيه،

ويقول الشعر الجميل، يعتز بنفسه وبأصله، فهو من أشراف بني جمح، وأمه من هذيل تدعى


هذيلة بنت سلمة.

أما هو فكان يدعى " أبو دهبل ".

وهذيل قبيلة من قبائل مضر

كانت تسكن جبالا قريبة من مكة، اشتهر أبناؤها بكثرة شعرهم وجودته.


فهو إذن عربي

أصيل.

أما محبوبته فكانت عاتكة بنت معاوية بن أبى سفيان.

في ذلك الزمان شاع

بين الناس قول أبي دهبل:

إني دعاني الحين فاقتادني ** حتى رأيت الظبي

بالباب

يا حسنه إذ سبني مدبرا ** مستترا عني بجلباب

سبحان من وقفها حسرة **

صبت على القلب بأوصاب

يذود عنها إن تطلبتها ** أب لها ليس بوهاب

أحلها قصرا

منيع الذرى ** يحمى بأبواب وحجاب



وعرف الناس أن أبا دهبل كان يعني بالظبي عاتكة

بنت معاوية بن أبي سفيان.


ففي أثناء رحلة عاتكة إلى مكة للحج، انقطع بها الطريق

في وادي طوى.


كانت الشمس تصب نيرانها في يوم قائظ الحرارة، فأمرت عاتكة جواريها

بأن يرفعن الستائر،وأطلت برأسها تتطلع إلى الطريق،وقد تخففت في ثياب

شفاف

وتصادف أن مر أبو دهبل بذلك المكان فاستوقفه منظر عاتكة وراح يرقبها عن

بعد معجبا بجمالها، وهي لا تشعر بوجوده.


وعندما أحست بنظراته تثقب وجهها إلتفتت

إليه، فالتقت نظراتهما، وأسرعت تستر وجهها، وأمرت الجواري أن يعدن الستائر لمكانها،

وراحت تسب

أبا دهبل .


وأدرك أبو دهبل بأن سهام الحب قد أصابته، فأنشد تلك

الأبيات، التي سمعها بعض رفاقه فرددوها، وشاعت بين الناس في مكة، حتى وصلت إلى


المغنين فلحنوها وتغنوا بها، والناس جميعا يعلمون من هي الظبية الجميلة التي سلبت

الشاعر قلبه، ومن هو أبوها الذي يحتجزها في قصر منيع يقف


على أبوابه الحراس

والحجاب.

سمعت عاتكة الأبيات فطربت لها، وضحكت وعبرت عن إعجابها، بالشعر

وبالشاعر نفسه، بأن أرسلت إليه هدية ثمينة وكانت عبارة عن كسوة يرتديها

ويختال
بها.

وجرت بينهما الرسائل، والرسل .

ونمت علاقة الحب حتى أن أبا دهبل تبع

عاتكة إلى دمشق بعد انتهاء زيارتها إلى مكة .

ولكن في دمشق اختلفت الأمور، فقد

وصل الخبر إلى الأب، فشدد الحراسة على ابنته، ولم تستطع أن تبر بوعدها للعاشق

الولهان .

وطال انتظار أبي دهبل، واستبد به الشوق فراح يمطرها بأشعار الحب

والغزل العفيف .

ثم مرض مرضا طويلا.

وقال في ذلك شعرا منه :






طال ليلي وبت

كالمحزون ** ومللت الثواء في جيرون

وأطلت المقام بالشام حتى ** ظن أهلي مرجمات

الظنون

فبكيت خشية التفرق جمل ** كبكاء القرين إثر القرين

وهى زهرة مثل لؤلؤة

الغواص ** ميزت من جوهر مكنون

وإذا ما نسبتها لم تجدها ** في سناء من المكارم
دون

ثم خاصرتها في القبة الخصـ ** ـراء تمشي في مرمر مسنون



وشاع هذا الشعر

حتى بلغ معاوية فغضب منه، حتى إذا كان في يوم الجمعة دخل عليه الناس وفيهم أبو

دهبل، فأمر حاجبه بأن يحتجزه بعد انتهاء

الخطبة، وأخذ الناس يسلمون وينصرفون، فقام

أبو دهبل لينصرف، ولكن معاوية نادى عليه، وأجلسه إلى جواره حتى خلا المكان من

الناس، فقال

معاوية لأبي دهبل: ما كنت أظن أن في قريش أشعر منك حيث تقول:

ولقد
قلت إذ تطاول سقمي ** وتقلبت ليلتي في فنون

ليت شعري أمن هوى طار نومي ** أم

براني البارى قصير الجفون

وهي بقية القصيدة التي قالها في عاتكة بالشام.

ثم

أضاف الخليفة معاوية : غير أنك قلت :

وهى زهرة مثل لؤلؤة الغواص ** ميزت من جوهر

مكنون

وإذا ما نسبتها لم تجدها ** في سناء من المكارم دون

ووالله إن فتاة

أبوها معاوية وجدها أبو سفيان وجدتها هند بنت عتبة لكما ذكرت، وأي شيء زدت في

قدرها؟! لكنك أسأت عندما قلت :

ثم خاصرتها في القبة الخصـ ** ـراء تمشي في مرمر
مسنون

قال أبو دهبل: والله يا أمير المؤمنين ما قلت هذا، وإنما قيل على لساني
.

فقال له معاوية: أما من جهتي فلا خوف عليك، لأنى أعلم صيانة ابنتي لنفسها،

وأعرف أن فتيان الشعر، لم يتركوا أن يقولوا النسيب في كل من جاز


أن يقولوه فيه وكل

من لم يجز، وإنما أكره لك جوار يزيد، وأخاف عليك وثباته، فإن له ثورة الشباب وأنفة

الملوك.

ويزيد بن معاوية الذي حذر منه أبو دهبل ؟ هو الذي قال عنه المسعودي إنه

كان يعيش في شبابه عيشة هي أقرب إلى الجاهلية فكان "صاحب طرب

وجوارح، وكلاب للصيد

، ومنادمة على الشراب، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهي،

وأظهر الناس شرب الشراب، وغلب

على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله".

كان أبو

دهبل على حق عندما أدرك جسامة موقفه، فتقبل تحذير أمير المؤمنين وأسرع بالهرب من

دمشق عائدًا إلى موطنه في مكة .

إلا أنه استمر يكاتب عاتكة.

وذات يوم وقعت

إحدى رسائله في يد خادم لمعاوية، فاحتال حتى سرقها من عاتكة وسلمها إلى معاوية،

ووصف له حالها عندما استلمتها، وكيف أنها

أصيبت بالحزن والاكتئاب ثم خبأتها تحت

سجادة صلاتها.

قرأ معاوية الخطاب فوجد فيها أبيات شعر منها:



أعاتك هلا إذ

نجلت فلا تري ** لذي صبوة زلفى لديك ولاحقا

رددت فؤادا قد تولى به الهوى **

وسكنت عينا لا تمل ولا ترقا

ولكن خلعت القلب بالوعد والمنى ** ولم أر يوما منك

جودا ولا صدقا

أتنسين أيامي بربعك مدنفا ** صريعا بأرض الشام ذا سقم
ملقى

وليس صديق يرتضي لوصية ** وأدعو لدائي بالشراب فلا أسقى

وأكبر همي أن

أرى لك مرسلا ** فطول نهاري جالس أرقب الطرقا

فواكبدي إذ ليس لي منك مجلس **

فأشكو الذي بي من هواك ومن ألقى

رأيتك تزدادين للحب غلظة ** ويزداد قلبي كل يوم

لكم عشقا



والمعنى واضح ، فهذا الشاب الذي وصف بأنه كان رجلاً صالحا وعفيفا، ترك

كل ما يجري في زمانه من أحداث سياسية ومذاهب فكرية، وتفرغ

لعشق بنت أقوى الخلفاء،

وأشدهم صلابة، وأكثرهم مكرا ودهاء .

وهو لا يكتفي بذلك بل تشبب بها في شعر يتردد


على ألسنة الناس، ويتغنى به المغنون، ويقول فيه أنها خلعت قلبه بالوعد والمنى، أي

أنها كانت تمنيه


بالوعود، كما كانت ترسل إليه الهدايا، فهي إذن قد شجعته على الوقوع

في حبها .

ليس هذا فحسب، بل إنها كانت تراسله، فهو يجلس النهار كله في انتظار

وصول رسولها، وعندما لا يصل الرسول يشعر بالحزن وتنهمر الدموع من

عينيه.

قرأ

معاوية ابن أبى سفيان هذا الشعر، وأدرك أن موضوع ابنته مع أبي دهبل لم ينته فماذا

فعل ؟ لقد خرج أبو دهبل على القانون الاجتماعي .


فذلك الفتى العربي جميل الطلعة،

حسن السمعة، الذي وقع في حب بنت الخليفة من النظرة الأولى خالف قانون الفوارق

الاجتماعية .

ولكن أبا دهبل الجمحي لم يكن يسعى لخرق القوانين الاجتماعية

الثابتة ، إنه ببساطة عاشق أحب فعبر عن عاطفته في أشعار جميلة، وترك لقلبه

العنان ،

يشتاق ويحلم بالوصل ويمني نفسه بلقاء الحبيب.

ولعله لم يكن يتوقع أن يصل الأمر

إلى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان نفسه .

لذلك ذهب إلى الجامع الذي يخطب

فيه كل يوم جمعة، وحضر الصلاة واستمع للخطبة ثم تأهب للخروج مع كل الخارجين
.

وعندما ناداه الخليفة وتحدث معه بشأن الشعر الذي تشبب فيه بابنته عاتكة، وحذره

من مغبة الوقوع في يد ابنه وأخيها يزيد، استمع للنصح ولم يعتبره

وعيدا، وأسرع يغادر

الشام إلى الحجاز.



وهناك، وسط الأتربة، وفي ربوع المدينة التي ولد ونشأ بها، عاد

الحنين ينمو شوكاً في قلبه، وغلبه الحب على أمره، فراح يبعث الخطابات والمراسيل

إلى

حبيبته عاتكة، وكأنه على يقين من أن أمرهما لن يفتضح .

ولكن الحب وإن كان أعمى

كما يشاع عنه، إلا أن الناس لا يمكن أن تعمى عنه.

ولعل هذا ما فضح عاتكة، فتلصص

عليها الخدم ورآها أحدهم تتسلم رسالة من حبيبها أبي دهبل فأسرع يبلغ أمير المؤمنين

معاوية بن أبي سفيان .

هذا الرجل الذي وصف بأنه كان سياسيا داهية، وكان رجل دولة

من طراز فريد ما إن قرأ الشعر الذي أرسله أبو دهبل إلى ابنته عاتكة حتى بعث إلى


ابنه يزيد فأتاه، فدخل عليه فوجده مطرقا.

فقال :يا أمير المؤمنين … ما هذا الأمر

الذي شجاك.

قال معاوية : أمر أقلقني منذ اليوم، وما أدري ما أعمل في

شأنه.

قال يزيد: وما هو يا أمير المؤمنين؟

قال: هذا الفاسق أبو دهبل كتب بهذه

الأبيات إلى أختك عاتكة، فلم تزل باكية منذ اليوم، وقد أفسدها، فما ترى فيه ؟

لم

يهتم يزيد بن معاوية بأن يسأل أباه هل بكت عاتكة أخته غضبا وثورة على الشعر أم لوعة

وحزنا على الشاعر؟!

فقد قرر بسرعة كيف يتصرف.. قال لأبيه :والله إن الرأي

لهين.

قال : وما هو ؟

قال : عبد من عبيدك يكمن له ( أي لأبى دهبل ) في أزقة

مكة فيريحنا منه.

هذا هو الحل الأيسر.

أما معاوية رجل السياسة المحنك فيقول

لابنه على الفور : أف لك ! والله إن امرؤ يريد بك ما يريد، ويسمو بك إلى ما يسمو

كغير ذي رأي، وأنت قد

ضاق ذرعك بكلمة وقصر فيها باعك، حتى أردت أن تقتل رجلا من

قريش ! أو ما تعلم أنك إذا فعلت ذلك صدقت قوله وجعلتنا أحدوثة أبداً !


قال يزيد

: يا أمير المؤمنين، إنه قال قصيدة أخرى تناشدها أهل مكة، وسارت حتى بلغتني

وأوجعتني، وحملتني على ما أشرت به ثم أنشده قول أبي

دهبل :



ألا لا تقل مهلا فقد

ذهب المهل ** وما كان من يلحي محبا له عقل

لقد كان في حولين حالا ولم أزر **

هواي وإن خوفت عن حبها شغل

حمى الملك الجبار عني لقاءها ** فمن دونها تخشى

المتالف والقتل

فلا خير في حب يخاف وباله ** ولا في حبيب لا يكون له

وصل

فواكبدي أني شهرت بحبها ** ولم يك فيما بيننا ساعة بذل

وياعجبا أني أكاتم

حبها ** وقد شاع حتى قطعت دونها السبل



فقال معاوية : قد والله رفهت عني، فما كنت

آمن أنه قد وصل إليها، فأما الآن وهو يشكو أنه لم يكن بينهما وصل ولابذل فالخطب فيه

يسير، قم عني،

فقام يزيد فانصرف .

وهكذا أنقذ الشعر أبا دهبل من مصير محتوم،

تشهد هذا

الحكاية على شخصية معاوية الذي تعمد أن يحج في تلك السنة ليذهب إلى مكة ويلتقي مرة

أخرى بأبي دهبل .

فما إن انقضت أيام الحج حتى كتب أسماء وجوه قريش وأشرافهم

وشعرائهم ومن بينهم أبو دهبل .

ثم دعاهم إليه وفرق عليهم هباته وعطاياه.

فلما
تسلم أبو دهبل هديته قام لينصرف ولكن معاوية دعا به، فرجع إليه.

فقال له: يا أبا

دهبل، إن يزيد ابن أمير المؤمنين ساخط عليك لشعر قلته فينا .


ألم أحذرك من أبى

خالد .. ؟!

وراح أبو دهبل للمرة الثانية يعتذر لأمير المؤمنين ويقسم بأغلظ

الأيمان أنه لم يقل ذلك الشعر وأنه مدسوس عليه
.
قال معاوية : لابأس عليك، وما

يضرك ذلك عندنا، فهل تأهلت ؟ قال أبو دهبل: لا .

سأله معاوية : فأي بنات عمك أحب

إليك ؟

فأجاب : فلانة، فقال أمير المؤمنين : قد زوجتكما وأصدقتها ألفي دينار

وأمرت لك بألف دينار .

هكذا تصرف الخليفة الحكيم.

فهو لم يكف عاشق ابنته

والمتشبب بها شر نفسه وشر ابنه المتعطش للدماء فقط، وإنما عامل أبي دهبل بحنان

غريب.

ولا يشك الراوي صاحب الأغاني لحظة في أنه حدث وأن الحكاية كلها

حقيقية.

وتكون النتيجة المنطقية لسعة صدر الحاكم وحكمته أن يعده أبو دهبل وعد

شرف بألا يتعرض لابنته مرة أخرى ويصدق في وعده .

ولقد عاش أبو دهبل طويلا، فعاصر

خلافة يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان، واشتغل مع عبد الله بن

الزبير الذي كان يطالب

بالخلافة من بني أمية فولاه بعض أعمال اليمن، وعرف عنه

الصلاح والعفة.

ورويت الحكايات عن غراميات أخرى له مع امرأة تدعى عمرة، كانت

مثقفة، تجلس إلى الرجال وتتبادل معهم إنشاد الشعر والأخبار، ولم يكن هو يفارق


مجلسها .

ولكن البعض شعر بالغيرة من اهتمام عمرة بأبي دهبل، ويقال إن زوجته هي

التي أوعزت إلى امرأة داهية من عجائز أهلها لتوقع بينها وبين أبي


دهبل، فتخبرها أنه

يشيع بين الناس أنهما متحابان .


وقد غضبت عمرة غضبا شديدا، وثارت على أبي دهبل،

وعلى كل الرجال الآخرين فقررت أنهم لا يستحقون مجالستها والإستمتاع بأحاديثها

الشيقة،

واحتجبت عن الجميع .

ورويت عن أبي دهبل رواية أخرى غريبة عن إحدى النساء

الشاميات تحايلت حتى أدخلته قصرها في دمشق ثم احتجزته عاما كاملا لولهها

به.

وأنه رفض أن يعيش معها في الحرام، وأصر على الزواج بها، ثم عاد إلى أهله بعد

عام ليجد أبناءه قد اقتسموا ثروته فيما بينهم، وامرأته أصابها العشى من كثرة البكاء

عليه .





وضاح اليمــــــــــــــن وام البنبن



بطلة الحكاية زوجة لأحد الحكام المسلمين هو الوليد بن عبد الملك والبطل شاعر معروف

يسمى وضاح اليمن ، وقد لقب وضاح اليمن لجماله وبهائه.

وتبدأ الحكاية عندما

استأذنت زوجة الخليفة منه ، وهي بنت عمه أيضا وأم ابنه، ولذلك لقبت بأم البنين في

الذهاب إلى مكة للحج.

وأم البنين كانت تعلم أن رحلتها إلى الحجاز لم تكن فقط

لأداء فريضة الحج، وإنما كانت نوعا من السياحة ترفه به عن نفسها، وتتعرف إلى معالم


الحجاز في عصرها الذهبي ، وتقف على ما كانت تسمعه من أخبار تلك الرقعة من أرض العرب

في الربع الأخير من القرن الهجري الأول.

والإنتقال من دمشق حضيرة الدولة الأموية

إلى الحجاز في ذلك الوقت كان بعيدا

والانتقال من قصر

الخلافة حيث انشغل الخليفة بفتوحاته وانتصارات جيشه في الهند وبخارى، وسمرقند

وخوارزم والأندلس، إلى مكة والمدينة حيث

مجالس الشعر والغناء والطرب وحيث الجواري

الأجنبيات من روم وفرس وهنديات.

استعدت أم البنين للرحلة، وصحبت معها أجمل

جواريها، وسارت بهن في موكب عظيم، اصطف الناس على الجانبين ليشاهدوا زوجة الخليفة


وجواريها.

وما إن تراءت للناس حتى تصدى لها أهل الغزل والشعر.


أما هي فقد

حطت عينيها على واحد منهم ، واحد فقط ما إن رأته حتى وقعت في هواه وسعت

للقاه.

ذلك هو وضاح اليمن.

ولكي لا تلفت النظر أرسلت تستدعي الشاعر المعروف

كُثَيِّر وتستدعيه أيضاً .

والغرض معروف : أن يقدما إليها ويحضرا مجلسها

ويسمعاها الشعر.

أما عن وضاح اليمن فلم يكن في أفضل حال، فقبل أن تقدم أم البنين

إلى مكة كان وضاح يعاني من فشله في حب امرأة تدعى روضة.


لقد أحب وضاح روضة وتشبب

بها وتقدم للزواج منها، لكن أهلها رفضوه وزوجوها لرجل آخر، فيعبر عن حزنه في أشعار

كثيرة منها:



أيا روضة الوضاح يا خير روضة ** لأهلك لو جادوا علينا

بمنزل

رهينك وضاح ذهبت بعقله ** فإن شئت فأحييه وإن شئت فاقتل

وذات يوم

وبينما هو على سفر مع بعض أصحابه التقى برجل من بلد روضة، فجلس يتحدث إليه ثم تركه

وعاد إلى أصحابه والهم يكاد يقتله والدموع

تنساب من عينيه.

وسأله الأصحاب : ماذا

بك ؟! فأجابهم بأن الرجل أخبره أن روضة قد أصيبت بمرض الجذام، وأنه رآها قد أبعدت

عن بلدها وألقيت مع المجذومين.

ولم ينقطع حب وضاح اليمن لروضته، بل كان يزورها

حيث عزلت مع المجذومين، ويصلح من شأنها ويعطيها بعض المال ويبكي غما وحزنا

عليها.

قبل وضاح دعوة أم البنين له وقبل اليد الممدودة والقلب المفتوح على

مصراعيه.

وقال فيها :




حتام نكتم حزننا حتاما ** وعلام نستبقي الدموع

علاما

إن الذي بي قد تفاقم واعتلى ** ونما وزاد وأورث الأسقاما


قد أصبحت أم

البنين مريضته ** نخشى ونشفق أن يكون حماما

يارب أمتعني بطول بقائها ** وأجبر

بها الأرامل والأيتام

وأجبر بها الرجل الغريب بأرضها ** قد فارق الأخوال

والأعماما



فهل كره وضاح حياته وأصبح يتمنى الموت بعد قصته مع روضته ؟


أم هل

كان على جهل بكتاب الخليفة الذي يحذر من التشبب بزوجته، أو حتى إحدى جواريها ؟ إن

الشاعر المعروف قيس بن عبد الله الرقيات رأى أم

البنين وأعجب بها، ولم يتمالك أن

قال شعرا تشبب فيه بها وأنشده لبعض أصحابه لكنه رجاهم أن يكتموا عليه، وألا يبوحوا

بسره أبدًا.

وحتى الشاعر كُثير قبل دعوة أم البنين وحضر مجلسها لكنه لم يجرؤ على

التشبب بها وهاب ذلك، فاحتال بأن تشبب بواحدة من جواريها.

وتطورت العلاقة بين

الشاعر وزوجة الحاكم.

فسافر معها إلى دمشق، بعد أن وعدته بأن تقدمه للخليفة

ليمدحه، وأن تقوي مركزه لديه.

وبالفعل يلتقي وضاح اليمن بالوليد بن عبد الملك ويمدحه.

وفتحت أم البنين بيتها للشاعر الذي فتنت بجماله وظرفه وموهبته في الشعر

فأقام عندها، وطالت جلساتهما، وثار الهمس، كما يحدث دائما، فليس

عاديا أن تتصرف

زوجة الحاكم في حياتها الخاصة بهذه الحرية خاصة وأنها أم عبد العزيز ابن

الخليفة.

وتعلو الهمسات حتى تتحول إلى شائعات تصل إلى سمع الخليفة

وابنه.

فقرر الخليفة قتل وضاح اليمن، ولكن ابنه عبد العزيز رجاه ألا يفعل قائلا:

" إن قتلته فضحتنا وحققت قوله، ويتوهم الناس أن بينه وبين أمي ريبة " .

ونصحه

الابن بأن يفعل مع وضاح ما فعله معاوية بأبي دهبل، تبره وتحسن إليه فيستحي ويكف

ويكذب نفسه.

كانت أم البنين تحتفظ في بيتها بعدد من الصناديق، وكانت إذا ما خشيت

أن يرى حبيبها أحد أخفته في صندوق معين.

وهو تصرف غاية في السذاجة بالطبع،

فالكبراء والأمراء دائما ما يكونون محاطين بالعديد ممن يحصون خطواتهم ويسجلون عليهم

كل تحركاتهم
.
وأحد هؤلاء عبد أرسله الخليفة ذات يوم بصندوق من الجواهر إلى أم

الوليد، يعتذر عن إهماله لها وانشغاله بأمور الحكم ، ورأى ما كانت تخفيه.

ورغب

الخادم الخبيث في أن يبتز أم البنين، وانتهز الفرصة ليطلب لنفسه ما لا حق فيه .


فأومأ بعينه إلى الصندوق وقال لمولاته: يا مولاتي هبيني حجرا من تلك الجواهر.


لكنها أدركت الحيلة، فسبته ورفضت، فعاد إلى الخليفة وأخبره بأمر وضاح

والصندوق.

استمع الخليفة في ذهول لتلك الحكاية، لكنه تمالك نفسه فسب الخادم

وعاقبه أشد العقاب ثم لبس نعليه وأسرع إلى زوجته وأم أبنائه، فوجدها جالسة

في بيتها

تمشط شعرها، وبطرف عينيه لمح الصندوق الذي وصفه الخادم وصفا دقيقا لكي يفرقه عن

بقية الصناديق.

قال الخليفة : يا أم البنين هبيني صندوقا من صناديقك.

فقالت :

كلها لك يا أمير المؤمنين.

قال ما أريدها كلها وإنما أريد واحدا منها.

فقالت

له : خذ أيها شئت.

قال : هذا الذي جلست عليه.

قالت: خذ غيره، فإن لي فيه

أشياء أحتاج إليها.

قال ما أريد غيره.

قالت خذه يا أمير المؤمنين.


فدعا

بالخدم وأمرهم بحمله، فحملوه حتى انتهوا به إلى مجلسه، ثم دعا عبيدا له فأمرهم

فحفروا بئرا في المجلس عميقة، حتى وصلوا إلى الماء.

ثم دعا بالصندوق فقال مخاطبا

من بداخله : يا هذا ! إنه بلغنا شيء إن كان حقا كفناك ودفناك ودفنا ذكرك، وقطعنا

أثرك إلى آخر الدهر، وإن كان باطلا

فإنا دفنا الخشب، وما أهون ذلك! ثم قذف به في

البئر وهيل عليه التراب، وسويت الأرض ورد البساط إلى حاله وجلس الوليد عليه، ثم ما

شوهد بعد

ذلك اليوم لوضاح أثر في الدنيا إلى هذا اليوم.

وما رأت أم البنين لذلك

أثرا في وجه الوليد حتى فرق بينهما الموت








ليلى وتوبة



إنها ليلى الأخيلية وهو توبة بن الحمير.

لم
تكن ليلى شاعرة نكرة أو مجهولة بل كانت ذائعة الصيت ينشد الناس شعرها ويتغنى به

أشهر المغنين، وفيه كانت تفاخر بحبها لتوبة، وتحكي ما

كان بينهما، ولها أكثر من

قصيدة ترثيه فيها رثاء حارا بعد مقتله .

ويحكي أبو الفرج قصتها مع معاوية بن أبي

سفيان عندما سألها : "ويحك ياليلى ! أكما يقول الناس كان توبة ؟"


قالت : يا أمير

المؤمنين ليس كل ما يقول الناس حقا، والناس شجرة بغي يحسدون أهل النعم حيث كانوا

وعلى من كانت .

ويفهم من هذا الحوار أن ليلى كانت تحضر مجلس معاوية، وأنه كان قد

سمع بعض الروايات عن علاقتها بتوبة، فلم يتحرج من سؤالها عنه، وأجابت

هي بشجاعة

وصراحة وفصاحة مشهودة، فوصفت حبيبها بأنه كما قالت "كان يا أمير المؤمنين سبط

البنان، حديد اللسان، شجا للأقران، كريم المخبر،

عفيف المئزر، جميل المنظر"
.

فإذا كان معاوية بن أبي سفيان قد حكم من عام 41 هـ ( 661 م ) إلى عام 60 هـ (
679
م ) فمعنى هذا أن ليلى الأخيلية كانت تعيش في

النصف الأول من القرن الأول

الهجري.

وهي لا تخجل في ردها على أمير المؤمنين من أن تصف حبيبها الذي لم تتزوجه

قط بأنه كان جميلا كريما أنيقا لبقا .. إلخ .

ثم تضيف : " وهو يا أمير المؤمنين

كما قلت له " .

قال : " وما قلت له ؟ "

قالت " قلت له ولم أتعد الحق وعلمي

فيه :


بعيد الثرى لا يبلغ القوم قعره ** ألد ملد يغلب الحق باطله

أذا حل ركب

في ذراه وظله ** ليمنعهم مما تخاف نوازله

حماهم بنصل السيف من كل فادح **

يخافونه حتى تموت خصائله


ليلى الأخيلية تعترف، وفي حضرة أمير المؤمنين بأنها

كانت تطارح حبيبها الغرام شعرا، وتمدحه في وجوده، واصفة إياه بأنه لا مثيل له، في
قومه

وفي قوة عزيمته حتى أنه إذا عادى الحق غلبه بالباطل، إذا احتمى به ركب ما حماه

من أي نوع من الكوارث مهما فدحت.

وتمضي ليلى في مدح حبيبها توبة بأبيات أخرى حتى

يصيح بها معاوية : ويحك ليلى ! لقد جزت بتوبة قدره.

فقالت : والله يا أمير

المؤمنين لو رأيته وخبرته لعرفت أني مقصرة في نعته، وأني لا أبلغ كنه ما هو

أهله.

ويسألها معاوية : من أي الرجال كان ؟

فتقول :

أتته المنايا حين تم

تمامه ** وأقصر عنه كل قرن يطاوله

وكان كليث الغاب يحمي عرينه ** وترضى به

أشباله وحلائله

غضوب حليم حين يطلب حلمه ** وسم زعاف لا تصاب مقاتله

ويأمر

لها معاوية بجائزة عظيمة، ولكنه يستمر في سؤالها عن توبة بعد أن بهرته بفصاحتها

وشعرها الجميل.

فقال لها : خبرينى بأجود ما قلت فيه من الشعر .

فأجابته قائلة

: يا أمير المؤمنين ما قلت شيئاً إلا والذي فيه من خصال الخير أكثر منه.


ثم رددت

أمامه قصيدة قالتها في توبة منها الأِشعار التالية:











جزى الله خيرا والجزاء بكفه

** فتى من عقيل ساد غير مكلف

فتى كانت الدنيا تهون بأسرها ** عليه ولا ينفك جم

التصرف

ينال عليات الأمور بهونة ** إذا هي أعيت كل خرق مشرف

فيا توب ما في

العيش خير ولا ندى ** بعد وقد أمسيت في قرب نفنف




وكانت ليلى في ريعان شبابها

عندما التقت بمعاوية، وهناك حكاية أخرى عن لقائها بحفيده عبد الملك بن مروان الذي

ولي الحكم في الفترة من 65 هـ

- 86 هـ ، وكانت قد أسنت وعجزت فلم يتعرف عليها عندما

رآها جالسة لدى زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية .

سألها : " من أنت ؟

قالت :

" أنا الوالهة ليلى الاخيلية .

قال : " أنت التي تقولين :

أريقت جفان ابن

الخيلع فأصبحت ** حياض الندى زالت بهن المراتب

فعفاته لهفي يطوفون حوله ** كما

انقض عرش البئر والورد عاصب

أى أن توبة بعد أن مات، مات الندى بموته، وجفت البئر

.. إلخ

قالت : أنا التي أقول ذلك .

قال : "فما أبقيت لنا ؟

قالت : الذي

أبقاه الله لك .. نسبا قرشيا، وعيشا رخيا، وامرأة مطاعة .

قال : أفردته بالكرم
!

قالت : أفردته بما أفرده الله به .

فقد كانت لها جرأة كبيرة في الرد على

الحاكم، مع قوة الحجة وفصاحة لسان تلك الشاعرة العاشقة، لدرجة أن زوجة الحاكم غضبت،

وحرضته عليها

لأنها قدمت أعرابيا جلفا على أمير المؤمنين.

هنا وثبت ليلى واقفة

ثم اندفعت في ترديد قصيدة طويلة هجت فيها عاتكة وعبد الملك وتمدح آباءها هي وتوبة

.. منها :



ستحملني ورحلي ذات وخد ** عليها بنت آباء كرام

إذا جعلت سواد الشأم

جنبا ** وغلق دونها باب اللئام

فليس بعائد أبدا إليهم ** ذوو الحاجات في غلس

الظلام

أعاتك لو رأيت غداة بنا ** عزاء النفس عنكم واعتزامي


أأجعل مثل توبة

في نداه ** أبا الذبان فوه الدهر دامي

وهي تعني أن الناقة التي ستحملها إنما

ستحمل امرأة من نسل كريم، إذا هي غادرت الشام ( حيث ملك الأمويين ) بعد أن يغلق

دونها بابهم (

وتصفهم باللئام )، فلن تعود إليهم أبدا ولن يلجأ إليهم أي محتاج، ذلك


لأنها تعتز بنفسها، وهي تأبى أن تقارن ما بين توبة الذي يتساقط منه الندى

بعبد

الملك بن مروان الذي يتجمع الذباب حول فمه .. !!

وفي رواية أخرى أن عبد الملك بن

مروان سألها ذات يوم، وهي في آخر أيامها : ما رأي توبة فيك حين هواك ؟

فأجابته :

ما رآه الناس فيك حين ولوك .

ويبدو أن حكاية ليلى الأخيلية وعشقها لتوبة بن

الحمير كانت تثير خيال الناس على اختلاف مكانتهم، فكانوا يتقبلون كل ما ترويه ليلى

بصدر رحب،

ويسألونها بشغف عما كان بينهما .

وقيل إن الحجاج بن يوسف الثقفي قد

سألها ذات يوم : أن شبابك قد ذهب، واضمحل أمرك وأمر توبة، فأقسم عليك ألا صدقتني،

هل كانت بينكما ريبة

قط ؟ أو خاطبك في ذلك قط ؟

وأقسمت ليلى للحجاج أن حب توبة

لها كان عفيفا شريفا على الرغم من أنهما يخلوان إلى بعضهما، وأنه أنشدها ذات ليلة
:

وذي حاجة قلنا له لا تحب بها ** فليس إليها ما حييت سبيل

لنا صاحب لا ينبغي

أن نخونه ** وأنت لأخر فارغ وحليل

وكان الحجاج يعجب بشعرها، ويجزل لها العطاء،

ويستمع لشكواها باهتمام ويحقق لها رغباتها .

وكان يستمع إليها ذات يوم، فلما

فرغت من شعرها سأل جلساءه : أتدرون من هذه ؟

قالوا : لا ! والله ما رأينا امرأة

أفصح ولا أبلغ منها ولا أحسن إنشاداً .

قال : هذه ليلى صاحبة توبة.

على أن

إعجابه الشديد بها لم يمنعه ذات يوم من إصدار الأمر بقطع لسانها !


وكانت قد دخلت

عليه غاضبة تهدر، فسألها عن سبب شكواها، فقالت، لكنه لم يهتم كثيراً بشكواها
.

وقال لها : يا ليلى، أنشدينا بعض شعرك في توبة .

فأنشدته قصيدة تقول فيها
:



لعمرك ما بالموت عار على الفتى ** إذا لم تصبه في الحياة المعاير

وما أحد

حي وإن عاش سالما ** بأخلد ممن غيبته المقابر

فلا الحي مما أحدث الدهر معتب **

ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر

أحجاج إن الله أعطاك غاية ** يقصر عنها من أراد

مداها

أحجاج لا يفلل سلاحك إنما الـ ** حنايا بكف الله حيث تراها



فأمر الحجاج

بقطع لسانها، ولكنها أنقذت نفسها بإنشاد أبيات أخرى في مدحه.

وحقيقة الأمر أن

توبة كان شابا طائشا متهوراً، لا صنعة له سوى إثارة المشاكل مع بعض القبائل وبالذات

بنو الحارث بن كعب وخثعم وهمدان بل أنه

كان كثير التحدث إلى النساء.

وقيل أنه
كان يغري على القبيلة في شدة الحر والقيظ، فإذا ما طاردوه أسرع إلى مغارة منكرة لا

يقطعها الطير، فيرجعون عنه خشية الموت في تلك

المغارة عطشا.

أما هو فكان يستعد

قبل الإغارة بأن يحمل بعض الماء ويدفن منه على مسيرة كل يوم مزاده فإذا ما سلك

المغارة وجد ماءه، وعاش عليه .

هذا هو توبة الذي فعل كل ذلك بليلى الأخيلية وجعل

قصتها على كل لسان ؟!

يروى أنه خرج إلى الشام، فمر ببني مذرة، فرأته بثينة فجعلت

تنظر إليه، فشق ذلك على جميل، ومعروف غرام جميل ببثينة، ولكن حدث ذلك قبل أن

يظهر

حبه لها .

عندئذ شعر جميل بالغيرة الشديدة واندفع يسأل الفارس القادم : من أنت

؟! فأجابه : أنا توبة بن الحمير .

وكما يحدث دائماً، عندما يشعر العاشق أن

المرأة التي يهواها ترقبه، ويود أن يظهر لها شجاعته وفروسيته، تحدى جميل توبة أن

يصارعه، وتشابكا

وكانت الغلبة لجميل، ثم تبارز، وهزم توبة أيضاً، وأخيرا تسابقا،

فسبقه جميل .

كل هذا وبثينة ترقبهما عن قرب، وأدرك توبة، بخبرته في مجال العشق،

أن القوة التي تغلبه في جميل مستمدة من عيني بثينة الساحرتين، فقال له :

يا هذا

إنما تفعل هذا بريح هذه الجالسة، ولكن اهبط بنا الوادي.

وهناك بعيدًا عن عيني

المحبوبة، تمكن توبة من غلبة جميل في المصارعة والمبارزة والسباق أيضا
!!


وكان توبة يعشق ليلى ويقول فيها

الشعر، وكان معتاداً على زيارتها، ولم تكن تلك الزيارات سرية بل كانت في العلن،

فلما كثرت عاتبه أخوها وقومها .

وكان قد خطبها من أبيها، ولكنه أبى أن يزوجه

إياها.

ولم ينتظر الأب كثيراً، بل أسرع بتزويج ليلى من أحد بني الأدلع
.

وفوجأ توبة وحزن حزنا شديدا، ولكنه استمر في لقاء ليلى.

وواضح أيضا أنها لم

تكن تمانع في لقائه.

ولم يجد الأهل من وسيلة لعلاج هذا الأمر سوى الشكوى إلى

السلطان.

ولم يجد السلطان حلا لهذه المشكلة سوى أن يبيح لهم دم توبة .

وكان

زوج ليلى غيورا فأقسم ليقتلنها إن هي لم تعلمه بمجىء توبة، أو إن هي أنذرت توبة بأن

أهلها يتربصون به ليقتلوه .

وهذا هو تصرف الزوج الهمام .

وتحكي ليلى بقية

الحكاية بقولها : "وكنت أعرف الوجه الذي يجيء منه، فرصدوه بموضع ورصدته بآخر، فلما

أقبل لم أقدر على كلامه لليمين، فسفرت

وألقيت البرقع عن رأسي" .

فلما رأى ذلك

أنكره فركب راحلته ومضى، ففاتهم.

وهكذا، بحيلة طريفة، غاية في الذكاء، أنقذت

ليلى حبيبها توبة من القتل المؤكد، أما توبة فرجع إلى راحلته وركبها ومضى ينشد

قصيدة طويلة تبدأ



بهذا بالبيت :

نأتك بليلى دراها لا تزورها ** وشطت نواها

واستمر مريرها

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت ** فقد رابني منها الغداة

سفورها

وبذلك التيار السحري الذي يسري بين كل قلبين عاشقين، فطن توبة لحيلة ليلى

وأدرك أن سفورها علامة خطر، وتحذير، وإشارة تقول له ابتعد .. انج

بحياتك
.

والحكايات كثيرة عن غيرة زوج ليلى الأخيلية، وشكه فيها لدرجة أنه أوشك أن يقتل

رجلا بريئا لمجرد أنه اقترب منها، وكان الرجل من بني كلاب،

يبتغي إبلا له حتى نفد

زاده وجاع، وحينما جاء الليل وجد نفسه قريبا من بيت ليلى، ولم يكن يعرف بيت من هذا،

ولكنه اقترب من الخباء ولم يجد به

أحدا، فنزل حيث ينزل الضيف .

وهي عادة بدوية

معروفة أن يترك أهل البيت مكانا معدًا لعابري السبيل الذين يضلون طريقهم في

الصحراء، أو لا يرغبون في السفر في أثناء الليل،

وعاد زوج ليلى وكان قد شاهد شبح

الضيف من بعيد، فمضى يضربها وهو يصيح: والله لا أترك ضربك حتى يأتي ضيفك هذا

ويغيثك.

فلما عيل صبرها نادت : يا صاحب البعير يا رجل ! فأسرع نحوها الضيف وهو

يحمل أشياءه، وراح يكيل للزوج ولكنها منعته، وحالت بينه وبين


زوجها، فانصرف
عنهما.

وفي الطريق سأل بعض الناس عن ذلك البيت وصاحبه وزوجته فعرف أنها ليلى

الأخيلية .

هكذا كان زوج ليلى غيورا مندفعا، فكيف كان توبة يتحايل ويلقاها

ويجددان العهد حتى أنها ظلت تجاهر بحبها له لآخر يوم في حياتها .

ذلك واحد من

الأسئلة المحيرة التي تطارد من يقرأ هذه القصة.

والمدهش أن تلك القصة ذاعت في

حينها وتناقلتها الأفواه حتى وصلت إلى الحكام، فنجد المنشدين يرددون أشعارهما،

والمغنين يلحنونها ويغنونها وأبا

الفرج الأصفهانى يخلدها في كتاب الأغانى .

بل
إن قصيدة واحدة من قصائد توبة غناها عدة مغنين من بينهم ابن سريج والهزلي وابن محرز

وابن مسجح، وفي هذه القصيدة أبيات يخاطب بها

توبة ليلى الأخيلية فيقول :



حمامة

بطن الواديين ترنمي ** سقاك من الغر الغوادي مطيرها

أبيني لنا لازال ريشك ناعما

** ولازلت في خضراء دان بريرها

فهو يراها كالحمامة ذات الريش الناعم والصوت

الجميل تترنم بالأشعار حول حبهما، ويدعو لها بأن ترتوي بماء المطر ،وأن تظل أجمل ما

في المكان

الذي تعيش فيه.

وهو يحكي كيف يتلصص على ليلى من مكان قريب لعله يراها
أ
و حتى يرى من يراها، كما كان قيس بن الملوح يقول عن ليلاه هو أيضا .

وأشرف

بالقوز اليفاع لعلني ** أرى نار ليلى أو يرانى بصيرها


ثم هو يدافع عن حبه لليلى،

لأنه حب عفيف لا يبتغي شيئا سوى زيارتها، أي الجلوس إليها والاستمتاع لحديثها

الحلو، وهو أمر يمكن فهمه تماما إذا

ما عرف أن هذه الحبيبية ليست عادية، بل هي

واحدة من الشاعرات العربيات الكبيرات، فيقول :

على دماء البدن إن كان بعلها **

يرى لي ذنبا غير أني أزورها

وإنى إذا ما زرتها قلت يا أسلمي ** وما كان في قول

أسلمى ما يضيرها

وقد رويت هذه الأبيات عن الأصمعي فعقب قائلا : شكوى مظلوم، وفعل

ظالم .
وقال معاوية بن أبي سفيان عنه أنه كان: " عاهرا خاربا " أي لصا.

أما ليلى فكانت
تراه أفضل الرجال وأكملهم خلقا وحسنا، وظلت تحكي حكايتها معه وتفيض في مدحه حتى شعر

الحجاج بالغيظ وأمر بقطع لسانها،

وسألها عبد الملك بن مروان بعد أن سمع قصيدة لها

فيه : وما أبقيت لنا .. ؟!

وعندما استقبلت خبر مقتل حبيبها توبة بكته بالدمع

الثخين ورثته في قصيدة مطولة تدافع عنه، وفيها تقول :

وتوبة أحيا من فتاة حيــة

** وأجرأ من ليث بخفان خادر

ونعم الفتى إن كان توبة فاجرا ** وفوق الفتى إن كان
ليس بفاجر

وقد غنى المغنون قصائدها العديدة في رثاء توبة، وكان للقصيدة الواحدة

أكثر من لحن وأكثر من مغن .

وقد ظلت على حبها لتوبة إلى آخر يوم في حياتها، حتى

كانت ذات يوم على سفر، فمرت بقبر توبة ومعها زوجها، فأصرت على أن تزور القبر لتسلم


على توبة، وحاول زوجها أن يمنعها ولكنها أصرت فتركها.

واقتربت من قبر توبة، ثم

قالت: السلام عليك ياتوبة، ثم حولت وجهها إلى القوم وقالت : "ما عرفت له كذبة قط

لم تنتهى اشهر واطهر قصص الحب عند العرب بل هناك المزيد والمزيد منها



عازف الكمان

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.google.ae
رنا
مشرفة قسم
مشرفة قسم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الحب المثالى عند العرب   الثلاثاء مارس 01, 2011 2:52 pm
































لو كنت صاحبت المنتداي كنت خليتك النائب للمنتداي او المشرف العام لهذا المنتداي
مجهود اكبر من رائع يا عازف الكمان شكرا لمجهودك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://walid2020.yoo7.com
 
الحب المثالى عند العرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
walid2020 :: القسم العام :: الثقافة والشعر-
انتقل الى: