walid2020

walid2020

ماشاء الله لاقوة الا بالله
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
جميع المشاركات المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأى الموقع او ادارته وانما تعبر فقط عن راى كاتبها ويتحمل وحده فقط مسئوليتها  تجاه اى جهة اخرى
غير مسجل يسر الإدارة أن تتقدم لك باطيب التمنيات بمناسبة عيد الــــــــــحـــــــــب .. وتأمل منك فضلاً المساهمة معنا في أغلب الأقسام وتشجيع كافة الأعضاء بالردود والتفاعل معهم قدر المستطاع . كما ترجو منك ان تساهم في اشهار المنتدى لدى اصدقائك و شكرا. ( بكم نرتقي .. وبكم نتطور )

شاطر | 
 

 الحب المثالى عند العرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عازف الكمان
المشرف العام
المشرف العام
avatar


مُساهمةموضوع: الحب المثالى عند العرب   الخميس نوفمبر 12, 2009 8:21 pm




بالحب تتطهر النفوس ويعلو البشر على الصغائر ويسعون للخير ويعزفون عن التباعض والتحاقد بالحب يعرف الانسان نفسة

وبالحب يعرف الانسان كل ماحولة بالحب تصمع المعجزات فى كل زمان ومكان فالحب شجرة اصلها الفكر وعروقها الذكر واغصانها

السهر واوراقها الاسقام وثمرتها المنية وفى موضوعنا هذا سنحاول قراءة لقصص الحب الاشهر فى تاريخ العرب

والاسلام انها قراءة جديدة لقصص قديمة قراءة من يؤمن بالحب وتاثيرة الرائع على قلب الانسان ونفسة وعقلة فبدون الحب

لايمكن ان تنمو وتزدهر الرغبة فى الحياة وبدونة لايطمح المرء الى الاحسن ولا يتطلع الى الافضل وان قصص الحب عند العرب وبعد
دخول الاسلام تظهر لنا
كبف تخطت تلك العاطفة الطاهرة حدود الزمان والمكان وكيف قفزت فوق الاسوار الشائكة واقتحمت الحصون وسارت فى

الصحارى واثرت على الحان الموسيقيين وطعمت اشعار الشعراء بانبل المشاعر وارقى المعانى ومع قصص العرب وحكايتهم

وحبهم الجميل وشعرهم الغالى النفيس سوف نقضى وقتا رائعا

فى عالم الحب ودنيا العاطفة صورتان طبعيتان من صور الحب

حب حسى يفتن فية الرجل بالمرأة من حيث انها انثى تحقق لة المتعة واللهو وارضاءالحواس فتنة تدفعة الى طلب الجنس الاخر
فى عمومة لانة يرى فية الوسيلة لتحقيق متعتة ولهوة وارضاء حواسة فالمرأة عندة ليست غاية للحب ولكنها وسيلة الية وهو لهذا
لايقف حبة عند واحدة يهب لها قلبة وحبة واخلاصة ووفاءة ولكنة ينتقل من واحدة الى واحدة كما تنتقل النحلة من زهرة الى زهرة

طلبا للعطر

والرحيق فهو دائما ظامى كلما رويت نفسة من كاس عاودة الظما الى كاس اخرفالكاس نفسة لاتعنية بقدر ما ينال منها من شراب

وحب روحى يتعلق فية المحب بمحبوبتة يرى فيها مثلة الاعلى الذى يحقق لة متعة الروح ورضا النفس واستقرار العاطفة وهو


استقرار يجعل فتنتة بواحدة تقف عندها امالة واحلامة وتتحق فيها كل امانية فهو الهدف الذى يطلبة والغاية التى يسعى اليها

والامل الذى يرتجية والمعبود الذى يقضى عمرة فى محراب حبة يوقد لة الشموع ويحرق البخور مثلة مثل الفراشة التى تتهافت

على النور ولاتزال تحوم
حولة حتى تحترق بنارة فالمحبوبة عندة هى الكاس التى يقضى حياتة ظامئا اليها ولايعدوها الى غيرها ولايتجازها الى سواها وقد


عرف الحب عند العرب هاتين الصورتين كما عرفها سائر الشعوب وحوالى منتصف القرن الاول للهجرة بعد ان استقام الامر

لبنى امية تميزت الصورة الاخيرة من هاتين الصورتين بسمات معينة واتخذت لها طابعا خاصا واكتسبت معها ومعة اسما جديدا

عرف باسم ( الحب العذرى نسبة الى قبيلة بنى عذرة وفى ارجاء البادية العربية ظهر عشاق عدو للنماذج الصحيحة لهذا الحب


والمثل العليا لة بكل سماتة ومميزاتة فاطلق عليهم العذريون نسبة الى هذا اللون من الوان الحب وبنو عذرة بطن من بطون

قضاعة التى يصل نسبها الى حمير اليمنية اومعد العدنانية على اختلاف بين النسابين فى ذلك ومنذ العصر الجاهلى اشتهرت هذة

القبيلة بالقوة والمنعة والشرف وظهر فيها سادة احتفظ تاريخ العرب باسمائهم فى صفحاتة الخالدة)وعرفت هذة القبيلة فى ايام بنى

امية بهذا اللون من الحب واشتهرت بة وبكثرة عشاقها المتيمين الصادقين فى حبهم المخلصين لمحببوبتهم الذين يستبد بهم الحب

ويشتد بهم الوجد ويسسطر عليهم الحرمان حتى يصل بهم الى درجة من الضنى والهزال كانت تقضى بهم فى اغلب الحيان الى

الموت دون ان يغير هذا من قوة عاطفتهم وثباتها او يضعف من اخلاصهم ووفائهم او يدفعه الى السلوان ولم تنفرد قبيلة عذرة

وحدها بهذا الحب وانما ظهر ايضا فى غيرها من القبائل كمجنون ليلى قيس بن الملوح فى قبيلة بنى عامر وقيس بن ذريخ فى

قبيلة بنى كنانة



عــــــــروة وعفـــــــــــراء

احب عروة بن حزام ابنة عمة عفراء وهما صبيان


وكان عروة يعيش فى بيت ابيها بعد وفاة ابية وربط الحب بين قلبين الصغيرين منذ طفولتهما الصغيرة وشب مع شبابهما وتمنى

عروة ان يتزوج من عفراء وان تتوج قصة حبهما الطاهرة بالارتباط فارسل الى عمة يخطب الية عفراء ووقف المال عقبة فى

طريق العاشقين فقد غالت اسرة عفراء فى المهر وعجز عروة عن القيام بة والح عروة على عمة فى طلب عفراء وصارحة بحبة

لها فراح يماطلة ويمنية الوعود ثم طلب منة ان يضرب فى الارض لعل الحياة تقبل علية فيعود بمهر عفراء وينطلق عروة بحث

عن المال ويعود بعد حين وقد تيسر لة ما كان يسعى الية والامل يداعب نفسة ويرسم لة مستقبلا سعيدا يجمع بينة وبين عفراء وفى ارض

الوطن يخبرة عمة ان عفراء قد ماتت ويرية قبرا جديدا ويقول لة انة قبرها ووتحطم امال عروة وينها ر كل ما كان يبنية

لايامة المقبلة وترتبط حياتة بهذ القبر يبثة الام ويندب حظة ويبكى حبة الضائع وماساتة الحزينة ويذيب نفسة فوق احجارة الصم

حسرات ودموع ثم تكون مفاجاة لم يكن يتوقعها لقد ترامت الى مسامعة انباء بان عفراء لم تمت ولكنها تزوجت فقد قدم اموى

غنى من الشام فى اثناء غيبتة ونزل بحى عفراء ورائها فاعجبتة فخطبها الى ابيها فتزوجها رغم معارضتها الشديدة ورحل بها لاى الشام

حيث يقيم وتثور ثورة عروة ويصب جام غضبة على عمة الذى خدعة حين مناة بعفراء ودفع بة الى افاق الارض البعيدة

*****خلف مهرها ثم خدعة حين اخبرة بقصىة موتها وتركة فريسة احزانة ودموعة فيقول ***

فيا عم ياذا الغدر لازلت مبتلى حليفا لهم لازم وهوان

غدرت وكان الغدر منك سجية فالزمت قلبى دائم الخفقان

واورثتنى غما وكربا وحسرة واوثت عين دائم الهملان

فلا زلت ذا شوق الى من هويتة وقلبك مقسوم بكل مكان

وينطلق عروة الى الشام وينزل ضيفا على زوج عفراء والزوج لايعرف بطبيعة الحال ثم مازال يحتال حتى يبعث اليها بخاتمة فى اناء

اللبن مع جارية لها وتعرف عفراء ان ضيف زوجها هو حبيبها القديم ويلتقى العاشقان بعد تللك الايام الطويلة التى باعدت

بينهما ويتذكران ماضيهما السعيد فوق ارض الوطن وما فعلت بهم الايام وتكون شكوى ودموع والم ويصمم عروة على العودة


الى الوطن حرص على سمعة عفراء وكرامتها واحتراما لزوجها الذى احسن الية واكرم مثواة ويرحل عروة بعد ان تزودة عفراء بخمار

لها ذكرى حبيبة منها وفى ارض عذرة التى شهدت رمالها سطور الاولى من حبهما تكون الادواء والاسقام فى استقبالة

وتسوء حالة عروة ويشتد علية الضنى ويستبد بة الهزال وياخذة مرض السل حتى لايبقى منة شى ويعجز الطب عن علاجة ويجد

الاشعرة ليبث فية الامة واحزانة ويصور فية ما يلح على نفسة من اشواق وحنين وما يضطرب فى جوانحة من اسى ووجد فيقول


تحملت من عفراء ما ليس لى بة ولا الجبال الراسيات يدان

كان قطاة علقتى بجناحها على قلبى من شدة الخفقان

جعلت لعراف اليمامة حكمة وعراف نجد ان هما شفيانى

فقالا نعم تشفى من الداء كلة وقاما مع العواد يبتدران

فما تركا من رقية يعلمانها ولا سلوة الاوقد سقيانى

وما شفيا الداء الذى بى كلة ولاذخرا نصحا ولاالوانى

فقالا شفاك الله والله مالنا بما ضمنت منك الضلوع يدان

فويلى على عفراء ويلا كانة على الصدر والاحشاء حد سنان


ويقضى عروة ايامة بين امل عاش لة ثم ضاع منة الى الابد والم يعيش فية ثم استقر فى اعماقة الى الابد وبينهما خيال عفراء

الحبيبة لايفارقة ثم تكون نهاية الماساة ويسدل الموت على العاشقين ستار النهاية والختام فيمت عروة ويبلغ النبا عفراء فيشتد جزعها علية

وتذوب نفسها حسرات وراءةوتظل تبكية وتندبة حتى يطويها المةت بعدة بقليل ويابى خيال القصاص الا ان يجمع

بينهما بعد الموت فقد دفنت عفراء الى جوار عروة ومن القبرين نبتت شجرتان غريبتان لم يرى الناس مثلهما تظلان تنموان حتة

تلتف احداهما على الاخرى تحقيق لامل قديم حالت الحياة دون تحقيقة وابى الموت الايحققة وعلى نحو هذة الصورة التى رايناها

فى قصة عروة وعفراء كانت سائر قصص العذريين الامويين


قيـــــــــــــــــس وليلـــــــــــــــــى

احب قيس بن الملوح ابنة عمة ليلى بدات قصتهما فى المرعى وهما صبيان يرعان الماشية وكبر العاشقان وكبر حبهما معهما


وحجبت ليلى عن قيس فازداد حبة لها واشتد حنينة الى ايامهما الصغيرة فيقول

تعلقت بليلى وهى ذات ذؤابة ولم يبد للاتراب من ثديها حجم

صغيرين نرعى البهم ياليت اننا الى اليوم لم نكبر ولم تكبر اليهم

ولكن عجلة الزمان لاترجع الى الوراء وطفل الحب الذى رعاهما فى صباهما يكبر وينمو ويشتد ساعدة وسهامة الرقيقة الصغيرة

التى ضمت قلبيهما صبيين فى المرعى اصبحت بعد ايام الصبا حادة قوية نافذة ويشتد هيام قيس ولا يجد امامة الاشعرة متنفسا لة ينفس فية

عن نسة ما تنوء بة من وجد وشوق وحنين ويشتهر امرة فى الحىوتتناول الالسنة قصة حبهما ويتقدة الى ابيها يخطبها

ويتقدم معة فتى من ثقيف يخطبها ايضا ويرغمه اهلها على قبول الثقفى ورفض قيس خوفا من العار وقبح الاحدوتة وقطعا لالسنة

الشائعات وقالة السوء والافك ويمضى الثقفى بلبلى الى الطائف وتزداد حيرة قيس واضطرابة وتثقل على نفسة الهموم والاحزان ويحس

انة بين شقى رحى طاحنة حب لايملك من فكاكا وياس لايرى معة بصيصا من الامل ولا يجد سوى شعرة يتنفس فية عما

تفيض بة نفسة من حزن وشجن وحيرة واضطراب فيقول

فأنت التى ان شئت اشقيت عيشتى وان شئت بعد الله انعمت باليا

وانت التى ما من صديق ولاعدا يرى نضو ما ابقيت الارثى ليا

اذا سرت فى الارض الفضاء رايتنى اصانع رحلى ان يميل حياليا

يمينا ان كانت يمينا وان تكن شمالا ينازعنى الهوى عن شماليا

اعد الليالى ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرا لااعد اللياليا

ارانى اذا صليت يممت نحوها بوجهى وان كان المصلى ورائيا

ومابى اشراك ولكن حبها كمثل الشجا اعيا الطبيب المداويا

احب من الاسماء ما وافق اسمها واشبهة او كان منة مدانيا

هى السحر الاان للسحر رقية وانى لاالفى لها الدهر راقيا

وتنهار اعصاب قيس تحت وطاة هذة الرحى الطاحنة ويجن جنونة وتعصف بعقلى لوثة فيخرج الى الصحراء هائما على وجة
لايكاد يدرى من امرة شيئا يناجى خيالها البعيد ويصور فى شعرة محنتة القاسية ومصابة الفاجع فى اعز ما يملك فى الحياة فيقول

اقول لاصحابى هى الشمس ضوؤها قريب ولكن فى متناولها بعيد

لقد عارضتنا الريح منها بنفحة على كبدى من طيب ارواحها برد

فما زلت مغشيا على وقد مضت اناة وما عندى جواب ولا رد

اقلب بالايدى واهلى بعولة يفدوننى لو يستطيعون ان يفدو

ولم يبق الاالجلد والعظم عاريا ولاعظم لى ان دام مابى ولاجلد

ادنياى مالى فى انقطاعى وغربتى اليك ثواب منك دين ولانقد

وقد يبتلى قوم ولاكبيلتى ولامثل جدى فى الشقاء بكم جد

غزتنى جنود الحب من كل جانب اذا حان من جند فقول اتى جند

وتمر الايام وقيس لايزداد الاسوء لقد عزتة حقا كما يقول جنود الجنون حتى ذهبت بعقلة وهو جنون بالغ الرواة فية ولعب خيال

اقصاص

فى ذلك دورا كبيرا والمسالة لقد سيطر الحب على عقل قيس واستبد بة حتى اذهلة عن كل ماعداة وتركة تائها فى اوهامة هائما

فى خيالاتة لايكاد يصحو منها الا اذا ذكرت له ليلى وهو يصور فى شعرة حالة تصويرا دقيقا فيقول

ايا ويح من امسى تخلس عقلة فاصبح مذهوبا بة عن كل مذهب

اذا ذكرت لييلى عقلت وراجعت عوازب قلبى من هوى متشعب

ويقول ايضا

وشغلت عن فهم الحديث سوى ماكان فيك فانة شغلى

واديم لحظ محدثى ليرى ان قد فهمت وعندكم عقلى

ويبذل اهلة كل ما فى وسعهم لينقذوة مما الت الية حالة ولكن محاولاتهم تذهب ادراج الرياح ويظل قيء فى صحرائة غريبا

مستوحشا مشردا لم تبق منة الابقية من جسد هزيل وبقية من عقل شارد كلما ثابت الية فزع الى شعرة يبثة ما يلقاة فى حب ليلى

من عناء وشقاء وما يقاسية بسسبة من تباريح حتى يلقى منيتة فى واد خشن كثير الحجارة بعيدا عن ليلى الت وهب ها حياتة وفنة وبعيدا

عن ابيها الذى كان سبب فى شقائة وبلوتة ولكنة لاينسى ان يوجة اليه قبل ان يوودع الحياة هذة الايبات التى وجدت بعد موتة

مكتوبة الى جوارة والتى صورا فيها ماتفيض بة نفسة من حقد علية كما صور ماساتة الحزينة تصويرا دقيقا موثرا فيقول

الاايها الشيخ الذى ما بنا يرضى شقيت ولا هنيت من عيشك الغضا

شقيت كما اشقيتنى وتركتنى اهيم مع الهلاك ولااطعم الغمضا

كان فؤادى فى مخالب طائر ذاا ذكرت ليلى يشد بها قبضا

كان فجاج الارض حلقة خاتم على فما تزاد طولا ولاعرضا

ويسدل الستار على ماساة اخرى من ماسى الحب العذرى





قيـــــــــــٍس ولبنــــــــــــى

في نفس الوقت الذي شهدت نجد فيه مأساة مجنون ليلى شهد الحجاز مأساة أخرى من مآسي الحب العذري بطلاها قيس بن ذريخ
وصاحبته لبنى.

أحب قيس بن ذريح لبنى بنت الحباب، وهو مضري من كناية، وهى يمنية من خزاعة، تجمع بينهما صلة نسب من جهة الأم، فقد


كانت أم قيس خزاعية. وكانت منازل كنانة في ظاهر المدينة، ومنازل خزاعة في ضواحي مكة.

وفى إحدى زياراته لأخواله الخزاعيين رأى قيس لبنى وقد مر بخبائها، فاستسقاها فسقته، وأعجبته فأحبها. ثم تردد عليها وشكا لها


حبه فأحبته. ومضى إلى أبيه يسأله أن يخطبها له فأبى.

لقد كان أبوه غنيا كثير المال، وكان قيس وحيده، فأحب أن لا يخرج ماله إلى غريبة، وقال له: بنات عمك أحق بك. فمضى إلى


أمه يسألها أن تذلل له العقبة عند أبيه، فوجد عندها ما وجد عنده. ولجأ قيس أخيراً إلى الحسين بن على(ع)

وكان أخاه في الرضاعة، أرضعته أم قيس معه - ووسطه في الأمر. وكان طبيعيا أن تكلل وساطة الحسين (ع) .

بالنجاح. لقد مضى الحسين (ع) الى الحباب والد لبنى، ثم مضى إلى ذريح والد قيس، واستطاع أن يجمع بين العاشقين برباط

الزوجية المقدس. وتحقق لقيس أمله.و ضمه ولبنى بيت الزوجية السعيد، ولكن القدر أبى عليهما سعادتهما ولم يمض عليها سوى

سنوات قليلة. لقد كانت لبنى عاقراً، وخشي أبواه أن يصير مالهما إلى الكلالة، فأرادا له أن يتزوج غيرها لعلها تنجب له من يحفظ عليهما مالهما.


ورفض قيس أن يطلق زوجه الحبيبة، وتحرجت الأمور بينه وبين أبويه، إنهما مصممان على طلاقها، وهو مصمم على إمساكها.

وأقسم أبوه لا يكنه سقف بيت حتى يطلقها، فكان يخرج فيقف فى حر الشمس، ويأتى قيس فيقف إلى جانبه ويظله بردائه ويصلى هو

بالحر حتى يفئ الظل فينصرف عنه، ويدخل إلى لبنى فيعانقها وتعانقه، ويبكى وتبكى معه، ويتعاهدان على الوفاء. وأزمنت

المشكلة، وساءت العلاقات بين طرفيها، واجتمع على قيس قومه يلومونه ويحذرونه غضب الله فى الوالدين، وما زالوا به حتى طلق زوجه.
ورحلت لبنى إلى قومها بمكة، وجزع قيس جزعاً شديداً، وبلغ به الندم أقصى مداه، وتحولت حياته إلى أسف لا ينتهى، وندم لا


ينقطع، ودموع لا تغيض، وحسرات لا تقف عند حد، ولم يجد أمامه سوى شعره يبثه أسفه وندمه ودموعه وحسراته.


يقول مرة:

يقولون: لبنى فتنة كنت قبلها بخير، فلا تندم عليها وطلق

فطاوعت أعدائى، وعاصيت ناصحى وأقررت عين الشامت المتخلق

وددت، وبيت الله، أنى عصيتهم وحملت فى رضوانها كل موبق

وكلفت خوض البحر، والبحر زاخر أبيت على أثباج موج مغرق

كأنى أرى الناس المحبين بعدها عصارة ماء الحنظل المتفلق

فتنكر عينى بعدها كل منظر ويكره سمعى بعدها كل منطق


ويقول أخرى:

وفارقت لبنى ضلة فكأننى قرنت إلى العيوق ثم هويت

فيا ليت أنى مت قبل فراقها وهل ترجعن فوت القضية ليت

فصرت وشيخى كالذى عثرت به غداة الوغى بين العداة كميت

فقامت، ولم تضرر هناك، سوية وفارسها تحت السنابك ميت

فإن يك هيامى بلبنى غواية فقد، يا دريح بن الحباب، غويت

فلا أنت ما أملت فى رأيته ولا أنا لبنى والحياة حويت

فوطن لهلكى منك نفسا فإننى كأنك بى قد، يا دريح، قضيت


ولم يطق قيس عن لبنى صبرا، واشتد حنينه لها، وشوقه إليها، فعاود زيارتها، وشكاه أبوها للسلطان، فأهدر دمه إن ألم بها، وحيل


بينه وبينها مرة أخرى. ومرة أخرى لا يجد أمامه سوى شعره يبثه أحزانه وآلامه:

فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها مقالة واش أو وعيد أمير

فلن يمنعوا عينى من دائم البكا ولن يذهبوا ما قد أجن ضميرة

غلى الله أشكو ما ألاقى من الهوى ومن كرب تعتادنى وزفير

ومن حرق للحب فى باطن الحشى وليل طويل الحزن غير قصير

سأبكى على نفسى بعين غزيرة بكاء حزين فى الوثاق أسير

وكنا جميعاً قبل أن يظهر الهوى بأنعم حالى غبطة وسرور

فما برح الواشون حتى بدت لهم بطون الهوى مقلوبة لظهور

لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا ولكن ما الدنيا متاع غرور



ومع ذلك فقد كانت تتاح للعاشقين - من حين إلى حين - فرصة لقاء يائس حزين تزداد معه "حرق الحب" تأججاً واشتعالا، ويتجسم


بعده الشعور بالحرمان، والإحساس بالحسرة والندم.وساءت حال قيس، واعتلت صحته، وأصابه هزال وذهول شديدان، وأشار قومه

على أبيه أن يزوجه عله ينسى حبه القديم.وتزوج قيس كارها زواجاً لا سعادة فيه، وبلغ الخبر لبنى فتزوجت هى أيضاً زواجا لا

سعادة فيه، ورحل بها زوجها إلى المدينة، وكأنما شاءت الأقدار أن تقرب لبنى من قيس لتزيد من ندمه وأسفه وحسراته. واشتد

جزع قيس، ولم يلبث أن استطير عقله ولحقه مثل الجنون. وضاقت السبل فى وجهه، ثم خطر له أن يلجأ إلى يزيد بن معاوية

ليتوسط له عند أبيه حتى يلغى أمره السابق بإهدار دمه. ونجحت وساطة يزيد، وعفا معاوية عن قيس، فعاود زيارة لبنى.وانتشر أمر

قيس فى المدينة، وغنى فى شعره مغنوها ومغنياتها، "فلم يبق شريف ولا وضيع إلا سمع بذلك فأطربه وحزن لقيس مما به".


وساءت العلاقات بين لبنى وزوجها، لقد غضب الزوج وأنب زوجته، وغضبت لبنى وطلبت من زوجها الطلاق.

وعادت الأمور تتعقد فى وجه قيس، وازداد همومه وأعباؤه، وأخذت صحته فى الانهيار، والأدواء والأسقام تلح عليه إلحاحاً عنيفاً، يقول تارة:

إذا ذكرت لبنى تأوه واشتكى تأوه محمود عليه البلابل

يبيت ويضحى تحت ظل منية به رمق تبكى عليه القبائل

قتيل للبنى صدع الحب قلبه وفى الحب شغل للمحبين شاغل

ويقول تارة أخرى:

سلا كل ذى شجو علمت مكانه وقلبى للنبى ما حييت ودود

وقائلة قد مات أو هو ميت وللنفس منى أن تفيض رصيد

أعالج من نفسى بقايا حشاشة على رمق،والعائدات تعود

فإن ذكرت لبنى هششت لذكرها كما هش للثدى الدرور وليد

أجيب بلبنى من دعانى تجلدا وبى زفرات تنجلى وتعود

تعيد إلى روحى الحياة، وإننى بنفسى لو عاينتنى لأجود





ثم تكون النهاية التى اختلف الرواة حولها، فمن قائل إن زوجها طلقها فأعادها قيس إلى عصمته ولم تزل معه حتى ماتا، ومن قائل


إنهما ماتا على افتراقهما،وعلى ذلك أكثر الرواة. ثم يختلفون بعد ذلك، فمنهم من يقول إنه مات قبلها وبلغها نعيه فماتت أسفا عليه،

ومنهم من يقول إنها ماتت قبله، فخرج ومعه جماعة من أهله، فوقف على قبرها،ثم أكب عليه وظل يبكى حتى أعمى عليه، فحملوه

إلى بيته وهو لا يعى شيئاً، ولم يزل عليلا لا يفيق ولا يجيب حتى مات بعد ثلاثة أيام، فدفن إلى جوارها، وأسدل الستار على مأساة أخرى من مآسى الحب العذري


جميـــــــــل وبثينـــــــــة

قريبا من الوقت الذى شهدت فيه نجد مأساة قيس وليلى، وشهد الحجاز مأساة قيس ولبنى، شهدت أرض بنى عذرة

مأساة أخرى من مآسى الحب العذرى، هى مأساة جميل وبثينة.

إذا كانت مأساة قيس وليلى على شهرتها المستفيضة أشد هذه المآسي اختلاطاً واضطرابا لكثرة ما دخلها من وضع الرواة، وتزيد


القصاص، وأوهام السمار، فإن مأساة جميل وبثينة أبعد هذه المآسي عن الاختلاط والاضطراب، وأقربها إلى الواقع الذي نجا من

عبث أصحاب الرواية والقصص والسمر.

حدثت القصة في العصر الأموي وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان أو الخليفة الوليد بن عبد الملك.

كانت بثينة فتاة من بني الأحب، وهم من رهط بني عذرة، وكذلك جميل، كان من رهط آخر من بني عذرة هم رهط عامر، وبني

عذرة كانت تنزل في البادية العربية شمال الحجاز، في وادي القرى الذي يقع على مقربة من الطريق التجاري بين مكة والشام ،

وهو واد خصب، استقرت به تلك القبيلة، وكانت مشهورة منذ العصر الجاهلي بالقوة والمنعة والشرف.

وقد دخلت بنو عذرة الإسلام في السنة السابقة للهجرة، وشارك أبناؤها في غزوات الرسول وفي الفتوحات الإسلامية .

أحب جميل بن معمر العذري بثينة بنت الحباب وبدأت القصة كالتالي :

رأى بثينة وهو يرعى إبل أهله، وجاءت بثينة بإبل لها لترد بها الماء، فنفرت إبل جميل، فسبها، ولم تسكت بثينة وإنما ردت عليه،


أي سبته هي أيضاً.. وبدلا من أن يغضب أعجب بها، واستملح سبابها فأحبها وأحبته، وبدأت السطور الأولى في قصة هذا الحب العذري الخالدة.

حيث تطور الإعجاب إلى حب، ووجد ذلك صدى لديها، فأحبته هي أيضاً، وراحا يتواعدان سرا




يقول جميل :


وأول ما قاد المودة بيننـــا ** بوادي بغيض، يا بثين، سباب


فقلنا لها قولا فجاءت بمثله ** لكل كلام، يا بثين، جواب

وتمر الأيام، وسطور القصة تتوالى سطراً بعد سطر.


لقد اشتد هيام جميل ببثينة،واشتد هيامها به، وشهدت أرض عذرة العاشقين يلتقيان ولا يكاد أحدهما يصبر عن صاحبه.

وكلما التقيا زادت أشواقهما، فيكرران اللقاء حتى شاعت قصتهما، واشتهر أمرهما، ووصل الخبر إلى أهل بثينة ، فتوعده قومها،

وبدلاً من أن يقبلوا يد جميل التي امتدت تطلب القرب منهم في ابنتهم رفضوها، وأبوا بثينة عليه وردوه دونها، وتوعدوه بالانتقام،

ولكي يزيدوا النار اشتعالاً سارعوا بتزويج ابنتهم من فتى منهم، هو نبيه بن الأسود العذري.

وكان جميل من فتيان عذرة وفرسانها الأشداء، وكان قومه أعز من قوم بثينة، فوقف في وجههم فجميل لم يستسلم، بل راح يتحدى أهل

بثينة، ويهزأ بهم، ويهددهم منشدا :


ولو أن ألفا دون بثينة كلهم ** غيارى، وكل حارب مزمع قتلي

لحاولتها إما نهارا مجاهـــرا ** وإما سرى ليل ولو قطعت رجلي

ويقول أخرى:

فليت رجالا فيك قد نذروا دمـــي ** وهموا بقتلي، يا بثين، لقوني


إذا ما رأوني طالعاً من ثنيــــــة ** يقولون: من هذا ؟ وقد عرفوني

يقولون لي: أهلا وسهلا ومرحبا ** ولو ظفروا بي خاليا قتلوني


ولم يغير هذا الزواج من الحب الجارف الذي كان يملأ على العاشقين قلبيهما، فقد كان جميل فارسا شجاعا يعتز بسيفه وسهامه، فلم

يتأثر حبه لبثينة بزواجها، ووجد السبل إلى لقائها سراً في غفلة من الزوج.

وظلت العلاقة بينهما كما كانت من قبل، يزورها سرا في غفلة من زوجها، أو يلتقيان خارج بيت الزوجية، وما بينهما سوى الطهر
والعفاف.
وكان الزوج يعلم باستمرار علاقة بثينة بجميل ولقاءاتهما السرية، فيلجأ إلى أهلها ويشكوها لهم، ويشكو أهلها إلى أهل جميل.


لكي تتوقف اللقاءات فترة، ثم تعود أقوى وأشد مما كانت.

فبثينة لم تكن تعبأ بما قد يفعله زوجها أو أهلها لقد أرغموها على الزواج بمن لا ترغب، وكان من رأيها عليهم أن يتحملوا وزر
فعلتهم.
وتحدث إليه أهله في أمر هذه العلاقة الغريبة التي لا أمل فيها، وهذا الإلحاح الذليل خلف امرأة متزوجة، وحذروه مغبة الاندفاع


في هذا الطريق الشائك الوعر، وما ينطوي عليه من عواقب وخيمة، وهددوه بأن يتبرؤوا منه ويتخلوا عنه إذا استمر في ملاحقته

لها ، ولكنه لم يستطع أن يبرأ من حبه لبثينة.

وهذا كله لم يغير من الأمر شيئا، ولم يفلح في إطفاء الجذوة المتقدة في قلبي العاشقين.

لقد امتنع جميل عن بثينة فترة من الزمن لم تطل، ثم عادت النار تتأجج في فؤاده، فعاود زيارتها، بل تمادى في علاقته بها، وفى

تحديه لأهلها واستهانته بزوجها، فلم يجدوا أمامهم سوى السلطان يشكونه إليه، فشكوه إلى عامر بن ربعي وإلى بنى أمية على وادي

القرى، فأنذره وأهدر لهم دمه إن رأوه بديارهم

وامتنع جميل عن بثينة مرة أخرى، ومرة أخرى ألح عليه الشوق، ولم يطق عنها صبراً، فعاود زيارتها معرضا نفسه للهلاك.

وأعاد أهلها شكواهم إلى السلطان، فطلبه طلبا شديداً.

وقد حاول العذريون أن يحلوا مشكلة هذا الصراع بترويض نفوسهم على الرضا بالحرمان، وهو رضا أحال حياتهم وهما كاذبا،

وسرابا خداعا، وأحلاما لا تقوم على أساس من الواقع العملي الذي تقوم عليه حياة غيرهم من الناس.

يقول جميل معبراً عن هذه الفكرة، فكرة الرضا بالحرمان، والقناعة بالوهم الكاذب الخداع:

وإني لأرضى من بثينة بالـــــــــذي ** لو أبصره الواشي لقرت بلابلة


بلا، وبأني لا أستطيع، وبالمنــــى ** وبالأمل المرجو قد خاب أمله

وبالنظرة العجلى، وبالحول تنقضي ** أواخره لا تلتقي وأوائله

لقد تصور هؤلاء العذريون مشكلتهم على أنها قدر مقدور قضاه الله عليهم فلا يملكون معه إلا الصبر عليه والرضا به.


يقول جميل معبرآ عن هذه القدرية المحتومة:

لقد لامني فيها أخ ذو قراـــــــبة ** حبيب إليه في ملامته رشدي


فقال: أفق، حتى متى أنت هائم ** ببثينة فيها لا تعيد ولا تبدي؟

فقلت له: فيها قضى الله ما تـرى ** علي، وهل فيما قضى الله من رد؟

فإن يك رشدا حبها أو غوايـــــة ** فقد جئته، ما كان مني على عمد

لقد لج ميثاق من الله بيننــــــــــا ** وليس لمن لم يوف لله من عهد



إنه لم يعد يملك من أمر نفسه شيئا، لقد قضى الله عليه هذا الحب، ولا راد لقضائه، إنه قدر مقدور لا يملك له دفعا ولا ردا.

ومع ذلك لم يفلح العذريون في حل مشكلة هذا الصراع فى نفوسهم، أو إقناع أنفسهم بأن المسألة قدر مقدور لا يملكون معه شيئا،

أو ترويضها على الرضا بالحرمان الذي فرض عليهم، وإنما كانت كلها محاولات يحاولونها، قد ينجحون فيها في بعض الأحيان، ولكنهم

في أكثر الأحيان كانوا يخفقون.

فنرى في شعرهم الشكوى الصارخة، والأحزان التي يعجزون عن إخفائها، والدموع التي لا يملكون لها كتمانًا، والسخط الذي لا
يقدرون على التخلص منه.

وشعر العذريين جميعا مطبوع كله بهذا الطابع الحزين الباكي، حتى ليعد هذا الطابع من أقوى طوابعه المميزة وأعمقها



ونعود لبطل قصتنا مرة أخرى.

بعد كل الأحداث التي تناولته فر جميل إلى اليمن حيث أخواله من جذام، وظل مقيما بها حتى عزل ابن ربعي، فعاد إلى وطنه ليجد


قوم بثينة قد رحلوا إلى الشام، فرحل وراءهم.

وكأنما يئس جميل من هذه المطاردة التي لا تنتهي، والتي أصبح الأمل فيها ضعيفا، والفرصة ضيقة.

لقد فرقت البلاد بينه وبين صاحبته، ولم يعد لقاؤهما ميسراً كما كان عندما كانت تضمهما جميعاً أرض عذرة، فقرر أن يرحل إلى

مصر، ليلحق ببعض قومه الذين سبقوه إليها، واستقروا بها، كما فعلت كثير من القبائل العربية التي هاجرت إليها بعد الفتح.

وانتهز جميل فرصة أتيحت له في غفلة من أهل بثينة، فزارها مودعا الوداع الأخير، ثم شد رحاله إلى مصر حيث قضى فترة من
الزمن لم تطل، يتشوق إليها، ويحن لها، ويتذكر أيامه معها، ويبكي حبه القديم.

يقول جميل :


ألا ليت أيام الصفاء جديـــــــــــــد ** ودهرا تولى يا بثين يعود

فنغنى كما كنا نكون، وأنتـــــــم ** صديق، وإذ ما تبذلين زهيد

وما أنس من الأشياء لا أنس قولـها ** وقد قربت نضوى: أمصر تريد ؟

ولا قولها: لولا العيون التي تــرى ** أتيتك فاعذرني فدتك جدود

علقت الهوى منها وليدا فلم يـــزل ** إلى اليوم ينمى حبها ويزيد

فلو تكشف الأحشاء صودف تحتها ** لبثينة حب طارف وتليد

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلـــــــة ** بوادي القرى إني إذن لسعيد

وهل ألقين سعدي من الدهر مــرة ** ومارث من حبل الصفاء جديد

وقد تلتقى الأهواء من بعد يأســة ** وقد تطلب الحاجات وهي بعيد



ولكن القدر أبى أن تلتقي الأهواء بعد يأس، أو أن تدرك الحاجات البعيدة، فلم تطل أيام جميل بمصر، فقد أخذ النور يخبو، ثم انطفأ

السراج، وودع جميل الحياة بعيداً عن بثينة التي أفنى شبابه في طلبها، بعيداً عن أرض عذرة التي شهدت أيامهما السعيدة وأيامهما

الشقية، بعيدا عن وادي القرى الذي كان يتمنى أن يعود إليه ليبيت فيه ليلة تكتمل له فيها سعادته.

يقول جميل مصورا أحزانه الطاحنة التي تحطم نفسه تحطيما حتى ليوشك أن ينهار تحت وطأتها:


وما ذكرتك النـــفس يـــــا بثــيــن مـــــــــــرة ** من الدهر إلا كادت النفس تتلف

وإلا علتني عبرة واســــــتكـــانـــة وفــــاض ** لها جار من الدمع يذرف

تعلقتها، والنفس مني صــــحيـــحة فـــمــــــا ** زال ينمى حب جمل وتضعف

إلى اليوم حتى سل جسمي وشفني وأنكرت ** من نفسي الذي كانت أعرف


وفي ظل هذا الصراع الحاد بين اليأس والأمل، وفي ظل هذه المحاولات السلبية للسلو والنسيان عاش العذريون مخلصين

لمحبوباتهم.
لقد وهب كل منهم حياته لواحدة أخلص لها حبه ولم يشرك به حبا آخر، لا يعدوها إلى غيرها، ولا يصرف هواه إلى سواها، ولا


ينقل فؤاده حيث شاء من الهوى، وإنما يعيش حياته على ما فيها من حرمان وأحزان ، فقد ارتبطت حياته بها، وأصبح كل شئ فيها

ملكاً لها، واستحالت أيامه ولياليه ذكرياتا وأحلاما استقرت في شعروه وفي لا شعوره فهو يعيش بها ولها وعليها، ولم يعد في قلبه

متسع لمحبوبة أخرى بعد أن ثبت حبها فيه كما ثبتت فى الراحتين الأصابع.

وبلغ نعيه بثينة بعد حين، فسقطت مغشيا عليها، حتى إذا ما أفاقت أنشدت هذين البيتين اللذين تعاهد فيهما نفسها على الوفاء لعهده

والإخلاص لذكراه، واللذين أودعت فيهما كل ما تفيض به نفسها مرارة ويأسا بعده :


]وإن سلوى عن جميل لساعـة ** من الدهر ما حانت ولا حان حينها

]سواء علينا يا جميل بن معمر ** إذا مت بأساء الحياة ولينها



وتمر الأيام عليها بعد ذلك حزينة باكية، وتتوالى الليالي طويلة ثقيلة موحشة، تستعيد فيها ذكريات حبها البعيدة، وتسترجع ما مر بها

في ماضيها السعيد الذي طوته رمال عذرة إلى الأبد.

ويأخذ النور يخبو، ثم ينطفئ السراج، وتودع بثينة الحياة بعيدة عن جميل الذي وهبته حبها وإخلاصها، بعيدة عن أرض عذرة

ووادي القرى ووادي بغيض حيث خط طفل الحب أول سطر في كتاب حبهما الخالد.

كانت النهاية المحتومة التي لا مفر منها، إنه الموت.

ودع العاشق حياته على أمل في أن يجمع الله بينه وبين صاحبته بعد الموت، عسى أن يتحقق له فى العالم الخالد ما لم يتحقق له في

العالم الفاني.
أمنية تمناها كل عاشق عذري، وأغمض عينيه عليها.


أمنية تمناها جميل كما تمناها عروة بن حزام قبل حيث يقول :

وإني لأهوى الحشر إذ قيل إنني ** وعفراء يوم الحشر ملتقيان


فيا ليت محيانا جميعا، وليتــــــنا ** إذا نحن متنا ضمنا كفنان

أما جميل فيقول جميل:

أعوذ بك اللهم أن تشحط النوى ** ببثينة في أدنى حياتي ولا حشري


وجاور إذا ما مت بيني وبينـــها ** فيا حبذا موتي إذا جاورت قبري

ويقول أيضا:

ألا ليتنا نحيا جميعا، وإن نمت ** يواف ضريحي في الممات ضريحها


فما أنا في طول الحياة براغب ** إذا قيل قد سوى عليها صفيحها

وبهذه الأبيات نسدل الستار على مأساة أخرى من مآسي الحب العذري الحزينة

لم تنتهى انبل واطهر قصص حب سجلها التاريخ لدى العرب بل هناك المزيد منها سوف نكملة الموضوع القادم

عازف الكماان


عدل سابقا من قبل عازف الكمان في الأحد نوفمبر 15, 2009 8:51 pm عدل 6 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.google.ae
طائر الليل الحزين
مشرف قسم
مشرف قسم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الحب المثالى عند العرب   الجمعة نوفمبر 13, 2009 9:45 am

الف شكر لعازف الكمان وان شاء الله لما اجى من مصر لو عرفت اجبلك كمان حجيبة ان شاء الله وربنا يوفقك والراتب يزيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.google
رنا
مشرفة قسم
مشرفة قسم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الحب المثالى عند العرب   الإثنين نوفمبر 16, 2009 3:27 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://walid2020.yoo7.com
علوش
مشرف قسم
مشرف قسم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الحب المثالى عند العرب   الإثنين نوفمبر 16, 2009 5:00 pm































الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عازف الكمان
المشرف العام
المشرف العام
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الحب المثالى عند العرب   الإثنين نوفمبر 16, 2009 8:30 pm

تحية طيبة غالية معطرة باريج الورود واندى العطور لكل من شرفنا بمرورة الغالى على موضوعنا لة منا كل تحية وتقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.google.ae
طائر الليل الحزين
مشرف قسم
مشرف قسم
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الحب المثالى عند العرب   الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 7:27 am

تسلم عازف الكمان ادينى فى الفنيات الغالية المعطرة بروح الشجاعة والحب تسلم عازف الكمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.google
نسرين
عضو مشارك
avatar


مُساهمةموضوع: رد: الحب المثالى عند العرب   الأربعاء يناير 06, 2010 7:22 am

تسلم للموضوع المييز الذي هو اكثر من رائع تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحب المثالى عند العرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
walid2020 :: القسم العام :: الثقافة والشعر-
انتقل الى: